السيد محمد حسين الطهراني
40
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
الشّعاع يراه الَّذين كان القمر فوق آفاقهم المحليّة ، ولا يراه أهل غير هذه الآفاق ممّن كان القمر تحت آفاقهم . فبناء على ما ذكرنا ، كرويّة الأرض مع بعد البلاد بعضها عن بعض طولا من المغرب إلى المشرق ، وعرضا من دائرة المعدّل إلى القطبين ، هما السّببان الأصليّان في اختلاف الآفاق بالنّسبة إلى مطالع القمر ومغاربه ، وليس المانع من الرؤية وطلوعه مجرّد مانعيّة الجبال أو الغيوم أو ما شابههما . مثلا إذا فرضنا مضىّ ساعة أو ساعتين من اللَّيل بأفق طهران ، فإذا طلع القمر وخرج عن تحت الشّعاع في إسبانيا ، رآه أهل هذا البلد ، وأين المانع من رؤية أهالي طهران إيّاه من غيم أو جبل ؟ بل المانع هو اختلاف الأفق . فطلوع القمر في إسبانيا أمر واضح لكونه فوق أفقهم ، وامّا بالنّسبة إلى أهالي طهران فلا ، لكونه واقعا تحته . وبهذا تبيّن أنّ الشّهر الهلاليّ يختلف مبدؤه حسب اختلاف البلاد في رؤية القمر . نعم ، البلاد الَّتي لم تر الهلال ، لا لعدم كون القمر تحت الأفق ، بل لعارض سماويّ مثل السّحب والغيوم أو أرضىّ مثل الكثب والجبال والأتلال ، فهي متّحدة